1/11/2012

معز مسعود الداعية الانساني

معز مسعود .. الداعية الانساني !!

الأديان رسالة سامية هدفها الأول هو الارتقاء بمستوى الانسانية لدى البشر .. و ارثاء قيم العدل و الحب و التسامح و المواطنة و الحقوق و المساواه إلى آخر كل هذه المعاني الانسانية .. ليس فقط الأديان السماوية التي تنظر للسماء و تدعو الله إلهًا .. بل حتى الأديان التي تعبد البقر و الشمس و التماثيل و النجوم ..
فيما تهتم الكتب السماوية في شرح هذه القيم و المفاهيم الانسانية .. نتعجب نحن من الحكمة الالهية و المدُركة و غير المُدركة .. و نبتهج و نتفاعل مع المعاني السامية بكل شفافية و بالفطرة الانسانية و الموجودة في الانسان منذ المولد ..
و لكن للأسف و للأسف و للأسف .. عندما تنتقل الحكمة الالهية للبشر عن طريق بعض الجهلاء المرضى المختلين .. يفقد المرء هذه النظرة المليئة بالإعجاب و الابتهاج ... و يفقد الاحساس بالحكمة الالهية .. بل و يذهب في الاتجاه المعاكس هربًا من هؤلاء .. فيبدأ بسب و لعن الأديان و الخالق و المخلوق و الانسانية بأكملها !!
في وسط هذا الكم الرهيب من هؤلاء المرضى - شفاهم الله - أقف متعجبًا من وجود شخص "داعية" اسمه معز مسعود .. !!
فعلا و ياللعجب .. من أين أتى هذا الرجل .. من كوكب آخر ؟ من سلالة جديدة ؟ !!
فكما أن بقعة سوداء صغيرة في ثوب أبيض .. تجعل شكله سئ و تلفت الأنظار إليها .. فشعاع نور صغير يستطيع أن يشق الظلام و يبعث الأمل في ارواح اعتبرت نفسها اموات ..
و في وسط هذا الظلام لفت نظري شخص يقولون عنه "داعية اسلامي" اسمه معز مسعود .. و بكل تلقائية .. كرهته بمجرد أن علمت انه داعية .. شأنه شأن كل الدعاه و الشيوخ الذين وجعوا رؤوسنا ليل نهار بالتكفير و إهدار الدم و التفاهات و الترهات و السفاهات
و كالمثل الشعبي القائل "هم يضحك و هم يبكي" .. كنت اتابع بعض المقاطع لبعض الدعاه لكي أضحك على هذه العقول الخشبية .. بعد ان تخطيت مرحلة الزهق و الضيق منهم .. من ضمن هؤلاء الذين تابعت بعض أجزاء لحلقاته كان معز مسعود
و يا للعجب الف مرة .. انسان .. نعم هو "فقط" انسان .. من ضمن القلائل الذين أصنفهم في تصنيفي في خانة "بني آدم" .. إنسان بكل ما تحمل الكلمة من معنى !!
شعرت منذ اللحظة الأولى التي سمعته فيها .. أنه ليس مجرد داعية اسلامي .. بل "داعية انساني"
معز مسعود صاحب برنامج الطريق الصح .. الملفت للإنتباه دائما .. حيث يجتذبني البرنامج إذا ذهبت إلى قناة بالصدفة فوجدته معروضا ..
أبهرني ذاك الشاب الوسيم الأنيق ذات المفردات الواضحة الغير صادمة و الغير شاذة .. إنما لم يكن كل هذا هو المبهر ..
المبهر هو المحتوى و المضمون .. و ليس الشكل ولا المظهر ..
حلقاتٍ اتابعها .. يتحدث فيها معز عن المحبة .. عن سخرية البشر من بعض .. عن الحسد و عن سوء الظن .. فعلا ثورة على النفس بمعنى الكلمة
أعادتني الحلقات و مقدمها إلى أصل الحياة و المستوى الانساني للأديان .. فبينما ينهي الشيوخ عن فعل عن طريق الترهيب و ذكر نار جهنم و عواقب هذا الفعل في نار جهنم .. فيعيش الانسان رافضا هذا الفعل مرعوبا منه بلا وعي ولا فهم .. و أما الخوف فينكسر .. و أمّا العقل فلا ينكسر
أجد معز ينهي الناس عن الفعل ناقلا جوهر الحكمة الالهية .. معللا بالاسباب و العواقب العائدة على النفس و الشخص و على مجتمعه و على حياته .. يناشد العقل و ليس مشاعر الخوف .. و يناشد احساس الانبهار بالحكمة و القيم الحياتية و المجتمعية ..
ففي حين يكتفي شيوخنا الأجلاء بذكر أن السرقة حرام و السارق تقطع يده .. يذهب معز في أعماق الفكر و يستخلص منه الاسباب و البدائل .. و من نفس مصدر تحريم السرقة .. ينقل البديل .. ينقل لنا كيف يعيش الانسان عفيف اليد حتى ولو كان محتاجا .. و كيف يتحمل الفقر و الجوع ولا يلجأ إلى السرقة
و بالتالي فإن استجابة المتلقي تكون في قمة تفاعلها الحسّي و العقلي مع الحديث .. فهو يتلقى فكرة كاملة مكتملة الأركان ..
بصراحة - و كقبطي مسيحي - لم أتعلق من قبل بأي برنامج ديني مثلما تعلقت بـ "ثورة على النفس" و تابعته بشغف و اعجاب و انبهار ..
منتهى العمق و التوازن و التواصل التام مع الافكار و المفاهيم .. منتهى الرقي في الطرح و الشياكة في العرض و البساطة في المصطلح .. خصوصا عندما يكون هذا اسلوب شاب يعيش عقده الثالث .. ليس عالما أزهريًا أو شيخًاهرِمًا في السبعينات
فهل السبب أنه شاب يستغل الطاقة الشبابية و الفضول و القدرة الممنوحة له من الخالق .. في البحث و الاستنتاج و التفسير و السعي وراء الاسباب ؟

و في حين يلجأ بعض "الذقون" إلى سب الآخر لأنه مختلفًا .. أو تكفيره أو إتهامه بالباطل و إتهام دينه بالتحريف و التشنيع .. إلخ من كل هذا الهراء الذي شبعنا منه
تأتي وجهة النظر الأخرى من الجانب المشرق .. التي تسعى للتقريب و التوحيد و الجدال بالتي حي أحسن و أرقى و أطيب و أحب إلى القلب
فلا أنسى في من حوالي بضعة اشهر .. لقاء كان يظهر فيه هذا الشاب المحترم كضيف في احدى برامج التوك شو .. و في حديثه عن التطرف و الفتنة ..
ذكر أمثلة عن استخدام بعض الآيات .. و استشهد باستخدام المسيحيين للآية الشهيرة في سورة التوبة (5) على أنها تدعو لقتل الآخر .. قائلا ان الآية مرتبطة بظروف معينة و ليست عامة .. ولم يستفيض في شرح الآية ..
ثم استشهد بآية من انجيل متى الاصحاح العاشر يستخدمها المسلمون بنفس الاسلوب و الطريقة !! "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً" على لسان المسيح
و في هذه اللحظة زاد تركيزي مع الحديث خصوصا أنه لن يقوم - حسب توقعي - بشرح الآية تماما كما فعل مع سابقتها .. و سيكتفي بقول ان المعنى مغاير للظاهر .. و هنا كاد الغضب أن يتملكني .. لأني كقبطي أرفض ذكر آية من كتابي بدون شرح معناها .. و تركها هكذا لتفسير كل شخص حسب رؤيته ..
فإذا به يستوقف المذيع الذي يحاوره مستأذنًا إياه في شرح الآية بمزيد من التفصيل حتى لا يلتبس فهمها على أحد .. و هنا انبهر كل الحضور في المنزل .. من أفراد اسرتي .. و انتبهوا للحوار على الشاشة بدلا من الأحاديث الجانبية ..
و استكملوا معي الحوار الذي تابعته بتركيز شديد .. و سألوني .. "مين دا يا بيتر" .. و أنا بطبعي أكره المقاطعة .. فطلبت منهم الهدوء لكي أتابع الحلقة لنهايتها بتركيز .. ثم نتحاور في شأن هذا الرجل ..
و بعد نهاية الحلقة عاد السؤال .. خصوصا من والدي ذات الخمسون عامًا .. و الذي - بالنسبة له - يعتبر معتز "واد" ..
فكان السؤال :مين الواد دا .. ؟!!!!!

سؤال أدعو كل قارئ أن يبحث عنه بنفسه .. ليس فقط عن معز مسعود هذا الانسان الرائع .. بل عن ذاك الشخص صاحب هذا العقل و الفكر العميق الفريد من نوعه .. في وسط هذا الزخم من عقول اصابها الصدأ ..

معز مسعود .. الداعية الانساني !!
موقع معز مسعود | صفحة معز مسعود على فيس بوك | معز مسعود - ويكيبيديا

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

;